هل بالغ الرئيس حسن روحاني في خوفه على المرأة الإيرانية من الإقصاء فأقصاها بنفسه؟ أم خاف على حكومته من سلطة رجال الدين فاختار العنصر النسائي كبش فداء في تشكيلته الوزارية؟

التشكيلة الوزارية التي قدّمها روحاني لنيل ثقة البرلمان الإيراني لم تكلّف المرأة بأيّ حقيبة وزارية ضمن قائمة الـ17 اسماً التي تضمّنتها التشكيلة، وهو ما اعتبر خذلاناً للمرأة الإيرانية التي دعمت روحاني في حملته الانتخابية، بل إنها كانت عمود الأساس في هذه الحملة.

حلّق الرئيس الإيراني المعتدل، بالمرأة الإيرانية عالياً في سماء الحريات والمساواة وتمكين المرأة، ووعدها بإنشاء وزارة تعنى بشؤونها. لكن خيبة الأمل والخذلان لم يستغرقا من روحاني كثيراً، فمع الإعلان عن التشكيلة الوزارية، تبيّن أن كل الوعود لم تكن إلا بروباغندا انتخابية انتهت بتنصيبه رئيساً للمرة الثانية.

الإشكالية أن هذا الفخ نفسه وقعت فيه المرأة في إيران من قبل، فروحاني خذلها من قبل في فترة ولايته الأولى التي منحها فيها مناصب ترضية دون أن يرتقي بها إلى منصب وزيرة.

السؤال المطروح، هل استغل روحاني المرأة بالفعل أثناء حملته الانتخابية وكانت وعوده مجرّد وعود انتخابية نسيها بانتهاء الانتخابات؟ أم أن الضغوطات المفروضة عليه أنتجت هذه التشكيلة الوزارية الخالية من العنصر النسائي؟

فعلياً، لا يبدو روحاني متشدداً في ما يتعلّق بتنصيب المرأة في مناصب عليا، ويبرز ذلك من خلال تعيينه ثلاث نساء كمساعدات له. وهي مناصب مرموقة في الدولة فقد عيّن معصومة ابتكار نائبة للرئيس لشؤون المرأة والأسرة، ولعيا جُنيدى نائبة للرئيس للشؤون القانونية، وشهيندخت مولاوردى كمساعدة للرئيس فى الحقوق المدنية. كما سبق له تعيين ثلاث نساء خلال فترة ولايته الأولى في مناصب نواب للرئيس بالإضافة إلى منصب مساعدة.

ميزة هذه التعيينات أنها لا تمر عبر البرلمان فلا يوجد احتمال أن يتم التصويت ضدّ إحدى الوزيرات وبالتالي إقصاؤها من الحكومة ولذلك قد يكون روحاني خيّر أن يبعدها عن هذه التجربة ويضمن لها مناصب في الدولة، لكن من المؤكد أن خشية روحاني وخوفه من التّصادم مع رجال الدين كانت أكبر من خشيته من خذلان النساء ممن دعمنه في حملته الانتخابية، وهو ما جعله يفضّل التعرض لغضب النساء في إيران عن التعرض لغضب رجال الدين.

من جهة ثانية، من المؤكد أنه لم يكن للرئيس الحق في أن يلغي العنصر النسائي من الحكومة وإن كان بهدف الحماية من الإقصاء، ذلك أنه من حق المرأة الإيرانية التي تناضل منذ ما يقارب الأربعين سنة من أجل نيل حقوقها التمتّع بهذا الحق ومواجهة كل المخاطر المترتبة عن ذلك، ما خلا أن روحاني مقتنع بعدم أهلية المرأة لتولي مناصب قيادية في الدولة، وهو ما يتعارض مع تصريحاته خلال حملته الانتخابية التي كان ينتقد فيها عدم تكليف المرأة بمناصب وزارية.

من المؤكد أن إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني عن تشكيلته الوزارية، كان بمثابة الإعلان عن عدم وفائه بوعوده، ومهما كانت مبرراته في ذلك، فقد أكّد من خلال هذه التشكيلة تنكّره لكل وعوده السابقة بدعم حق المرأة في المشاركة في القرار السياسي.

وللإشارة فقد اتّبع روحاني الإستراتيجية ذاتها أثناء ولايته الأولى، فقد عيّن العديد من النّساء برتبة مستشارين لدى الوزراء ومديرات عامّات لشؤون المرأة أو مديرات للعلاقات العامّة في الستّ عشرة من بين الثّماني عشرة وزارة باستثناء وزارتي الاستخبارات والأمن الوطني ووزارة العمل، إلاّ أن ما تحقّق من مكاسب لفائدتهن في المجال السياسي لا يكاد يذكر.

ومن الجدير بالذّكر أن الزعيم الإصلاحي محمد خاتمي كان قد عيّن أثناء فترة ولايته أيضاً امرأة في منصب نائب للرّئيس وهي “معصومة ابتكار” التي تشغل حالياً منصب نائب للرئيس لشؤون المرأة والأسرة.

وكما روحاني؛ لم يخاطر خاتمي أيضا بتكليف المرأة بمنصب وزاري، ويذكر له في هذا الخصوص تصريح اعترف فيه بأنه لم يرغب في المخاطرة ورجال الدين يرفضون ذلك.

المفارقة أن أوّل من خاطر وقلّد المرأة منصباً وزارياً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، فقد عين في فترة ولايته الثانية “مرضية وحيد دستجردي” في منصب وزير الصحة بين عامي 2009 – 2013 وبذلك تكون دستجردي أول امرأة بل والمرأة الوحيدة بعد الثورة الإسلامية التي تبلغ هذا التمثيل السياسي، على الرغم مما عرفته فترة نجاد المتشدّد وذو النّزعة الراديكالية من فرض قيود شديدة على المرأة.

وعلى الرّغم من التشكيك في نوايا أحمدي نجاد من وراء تعيينه لامرأة على رأس إحدى الوزارات واتهامه بأنه كان يسعى لتحسين صورته داخل المجتمع الإيراني بعد تصاعد الاحتجاجات ضده في المدن الكبرى لكن بالنتيجة سجّل التاريخ أن المرأة حقّقت في عهد المحافظين ما لم تستطع تحقيقه في عهد الإصلاحيين الذين أمطروها بوعود لم يجرؤوا على الوفاء بها.