في الثاني من أغسطس 2017 زار وفد من منظمة “حماس” السفارة الإيرانية في بيروت، والتقى المستشار السياسي برئيس مجلس الشورى الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، والسفير الإيراني في بيروت محمد فتح علي، كما التقى بعدها بأيام وفد من حماس بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران، وأتفقا على فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وذلك بحسب بيان صادر عن حماس.

ومن البديهي أن يطرح سؤال هنا: كيف ستقابل الدول الخليجية عودة حماس إلى توثيق علاقاتها بإيران؟ لكني أود أن أطرح سؤالاً نقيضاً، وهو: كيف قابلت الدول الخليجية التوتر وضعف العلاقات بين إيران وحماس؟ ذلك أننا ومن خلال الإجابة على هذا السؤال؛ سنفهم بعض أسباب عودة الحركة لتوثيق علاقاتها بإيران.
عقب خروج حماس من دمشق عام 2012م، وتقليص علاقاتها بإيران بعد وصول الربيع العربي إلى سوريا، كان من المتوقع أن توثق الدول الخليجية علاقاتها بحماس، وهو ما لم يحدث، ظلت العلاقات فاترة بين الحركة وغالبية الدول الخليجية؛ عدا قطر.
فالسعودية لم تقدم منذ 2012 أي مساعدة جوهرية لحركة حماس، ولم توجه الرياض أي دعوة لحماس لزيارتها إلا في يوليو 2015م، حيث التقى الملك سلمان بخالد مشعل. وقتئذ، استبشر الفلسطينيون بإمكانية انتهاج الملك سلمان سياسة جديدة تجاه الفلسطينيين، إلا أن السعودية سرعان ما عادت لتغيير موقفها من حماس، إذ لم تكتفِ بالصمت على ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أراضيها بحق حماس، حيث اتهمها بممارسة الإرهاب، بل كررت الاتهام نفسه على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، وسفيرها في الجزائر، وعدد من الصحف التابعة لها، وربما كان هذا الاتهام أحد العوامل التي سرّعت في دفع حماس نحو تمتين علاقاتها بإيران.
الكويت كانت أفضل حالاً، إذ استقبلت رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على أراضيها أكثر من مرة، حيث التقى بقادتها السياسيين في مايو 2012، ويونيو 2013، ويوليو 2014، إلا أنها أيضاً لم تساهم بشكل حقيقي في منع عودة حماس لإيران؛ من خلال مساعدتها على تجاوز أزماتها.
البحرين لم تخطُ من جانبها أي خطوات مشجعة تجاه حماس، بل كتب وزير الخارجيّة البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (سبتمبر 2016) تغريدةً على تويتر معزياً بوفاة الرئيس الإسرائيلي: “ارقد بسلام أيّها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال صعب المنال في الشّرق الأوسط”.
إما الإمارات فاتجهت للتواصل مع إسرائيل، حيث كشفت صحيفة هآرتس العبرية في يوليو 2017، عن لقاء سري عُقد بين بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، على هامش مشاركتهما في جلسات الأمم المتحدة في سبتمبر 2012، ورغم أن الإمارات حافظت على علاقة عدائية مع حماس، إلا أن حليفها محمد دحلان تصالح مع الحركة، ودخل معها في اتفاق يتضمن تخفيف الحصار عن غزة، إلا أن هذا قد جاء متأخراً، وتزامناً مع إعادة تمتين العلاقات الإيرانية بحماس.
ضعف الموقف الخليجي، وعدم قدرته على استثمار أزمة حماس، عقب تردي علاقاتها بإيران، يمكن فهمه بوضوح عند مقارنته بالموقف القطري، حيث زار أمير قطر السابق قطاع غزة (أكتوبر 2012م)، وتبرع لصالحها بمئات ملايين الدولارات، واستقبلت قطر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فأقام بشكل دائم في الدوحة، في تصرف قطري يتناقض تماماً مع بقية المواقف الخليجية.
نخلص في النهاية إلى أن مواقف كل من السعودية والكويت والإمارات والبحرين؛ تُظهر بوضوح أن دول الخليج لم تكن معنية كثيراً بانتزاع حماس من حضن إيران، وأنها -في الغالب- تستعمل علاقات حماس مع إيران مجرد حُجة تبرر من خلالها هجومها على الحركة ومقاطعتها لها. قد يقول قائل بأن الدول الخليجية راغبة فعلاً في قطع علاقات حماس بإيران، لكنها غير قادرة على دفع الثمن الذي قد يغضب إسرائيل وواشنطن، لكن الحقيقة أن في الأمر متسع لمن أراد تحقيق أهدافه، تساند قطر حماس دون أن تخسر علاقاتها بواشنطن أو تغضبها، بل استفادت من علاقاتها بحماس في تعزيز مكانتها الدبلوماسية كخط تواصل بين الغرب والحركة.