لا تبدو المرأة السعودية ضحية ظروف وتفاعلات سياسية واجتماعية وثقافية وحسب، بل هي أكثر ضحايا المجتمعات الخليجية حضوراً في كل ما يتعلق بتمكين المرأة في هذه المجتمعات.

تطبق السعودية الشريعة الإسلامية ومعايير اجتماعية صارمة تفرض على النساء بغض النظر عن عمرهن الحصول على موافقة الوالد أو الأخ أو الزوج قبل السماح لهن بالسفر أو الزواج أو العمل وهو ما يسمى بنظام “ولاية الرجل”.

وقبيل انتخاب السعودية عضواً في “لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة”، وهي هيئة مخصصة لدعم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، في 19 أبريل 2017 وهو الحدث الذي تغافلت عنه أو أسقطته عديد وسائل الإعلام السعودية، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً لجميع الهيئات الحكومية السعودية بعدم حرمان النساء من الخدمات الحكومية في غياب موافقة ولي الأمر “ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية”. وعليه، يتوجب على الهيئات الحكومية في ظرف 3 أشهر تقديم قائمة بالإجراءات التي تستوجب موافقة ولي الأمر.

وبمقتضى هذا التقييد أبقت الهيئات الحكومية على هذا النظام في حالات استخراج جوازات السفر وعند السفر وفي حالات اختيار الزوج والخروج من السجن. وكانت السعودية قد قدمت في أغسطس 2000 تحفظات تتعلق بانضمامها لاتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إذ اعتبرت أنها “ليست ملزمة بالتقيّد بأحكام الاتفاقية المذكورة التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية”.

وإن بدت القيود أو التحفظات التي تبديها السلطات السعودية بسبب تعارضها مع أحكام الشريعة إلا أنها لم تضبط بالرجوع إلى سند ديني صحيح متعلق بنص قرآني أو بما ورد في السنة النبوية. وفي هذا الإطار نعتمد ردّ الشيخ عبدالله المنيع، وهو عضو كبير في هيئة كبار العلماء، لصحيفة عكاظ السعودية في سبتمبر 2016 على سؤال بشأن حملة على الإنترنت تدعو لإسقاط نظام الولاية في المملكة٬ أنّ “كل ما يتعلق بالرجل من حق فلها مثله… وليس عليها ولاية في شيء غير النكاح حيث يشترط فيه أن تزوج من وليها” مبينا أنّ “المرأة البالغة العاقلة القادرة على إدارة أمورها لها حق التصرف في أموالها والتوكيل والبيع والشراء إلا في النكاح فقط”. وفي مقابل ذلك أبدى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ موقفاً من أنّ الدعوة التي نادى بها المنيع هي “جريمة” ومخالفة للكتاب والسنّة.

يمنع نظام “ولاية الرجل” المرأة السعودية من أبسط حقوقها التي نصت عليها مجموعة المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان كحرية التعبير والتنقل واللباس والعمل. وهو ما يتصل والحق في الحصول على جواز سفر دون تصريح ولي الأمر. فاستناداً لقواعد وزارة الداخلية تعدّ المرأة كائناً قاصراً “بالنسبة للأبناء لمن هم دون سن الحادية والعشرين عاماً والنساء، (الحاصلين على بطاقة الهوية الوطنية) يشترط أن يكون التسجيل إلكترونياً بواسطة حساب (ولي الأمر) من خلال خدمات الأفراد الإلكترونية”.

ويحدد القانون السعودي الحالات التي يتوجب على مقدم الطلب (المفوض شرعاً) مراجعة جوازات المناطق أو المحافظات وهي “النساء السعوديات والقصر السعوديين المتوفى ولي أمرهم وكل ما يتعلق بأمور سفرهم بموجب صك شرعي يتضمن صك الولاية أو الوصاية أو القوامة الشرعية عليهم من قبل الولي أو الوصي أو القيم، وفي حالة عدم وجود ولي أمر المرأة يتوجب الحصول على صك شرعي من المحكمة يتضمن أن لا ولي لها فيتم إصدار جواز سفر أو تصريح بمعرفة مدير جوازات المنطقة أو المحافظة”.

هذا النظام المعتمد يساهم بشدة في عرقلة وإعاقة التقدم العلمي والمعرفي والتطور على الصعيد العملي للمرأة. يتصل ذلك بالبرنامج الملكي للمنح الدراسية في الخارج الذي أطلقته وزارة التعليم العالي 2005 وبلغت مشاركة الإناث فيه 62 %، إذ يضع البرنامج قيوداً تتمثل في ضرورة توقيع ولي الأمر على استمارة تسمح للفتاة بالدراسة بالخارج مع وجوب مرافقة محرم لها طيلة فترة دراستها ووجودها في الخارج.

ومقابل استثمار المملكة في تعليم البنات بنسبة بلغت 52٪ عام 2015 للفتيات اللاتي تخرجن من التعليم العالي لكن ما يقارب 60% من خريجات الجامعات في المملكة لا يوظفن. ويقتصر عملهن في قطاعي التدريس والتمريض ويَغِبنَ عن أغلب القطاعات الأخرى.